اخر الاخبار

11‏/10‏/2011

ولمصر شعب يحميها بقلم حمدين صباحى

قبل أى تحليل أو تعليق على ما يحدث بمصر الآن، أتوجه بخالص العزاء الحار لأسر من راحوا ضحية أحداث العنف والاشتباكات التى جرت فى الساعات الأخيرة، مسيحيين ومسلمين، مدنيين وجنوداً، فلقد أدموا قلب مصر والمصريين جميعاً. وإننى إذ أدعو لهم بالمغفرة والرحمة أدعو كل المصريين للحفاظ على وطنهم من نار الفتنة التى يحاول البعض تأجيجها الآن، خاصة أن هناك بعض الشواهد فى الأيام الأخيرة التى تؤكد تحريض البعض على إشعال الفتنة واستغلال الظرف الحالى وما يشوب النفوس من توتر وغضب للمزيد من النيران التى ستحرق مصر والمصريين، ولن تخدم إلا أعداء الثورة والوطن فى الداخل والخارج.

إن الصراع الآن فى مصر ليس بين مسلمين ومسيحيين، إنما هو بين ثورة تحاول استكمال مسيرتها، وفلول مضادة وبقايا نظام تحاول الانقضاض على ثورتنا وهدم وحدتنا التى كانت سبباً فى نجاح الثورة وإسقاط النظام السابق.
مصر الآن تمر بلحظات دقيقة وحرجة تستدعى المكاشفة والمصارحة، وأول الطريق لتلك المكاشفة والمصارحة هو إعمال القانون وتساوى جميع المصريين أمامه دون تمييز على أى أساس، سواء دينى أو غيره.. لذا فإننى أطالب فوراً بفتح تحقيق عاجل فى أحداث كنيسة إدفو التى أثارت غضب المواطنين المصريين المسيحيين ثم أدى بطء رد الفعل الرسمى تجاه تلك الأحداث لتصاعد الغضب ليصل إلى ما وصلنا إليه فى الساعات الماضية. كما أدعو لبدء تحقيق عاجل شفاف ونزيه فيما جرى خلال الساعات الماضية، خاصة فى ظل المعلومات التى تؤكد أن المسيرة التى انطلقت من شبرا كانت مسيرة سلمية، وظلت تحافظ على ذلك الطابع السلمى حتى قبل وصولها إلى ماسبيرو، وفى ظل شهادات تؤكد اندساس البعض بين صفوف المتظاهرين وإشعالهم فتيل الاشتباكات التى أدت لما جرى.

إن العنف لن يقدم حلاً لأى مشكلة، والعودة للحلول الأمنية سوف تفاقم المشاكل بدلاً من تقديم حلول حقيقية لها، وقد طالبنا كثيراً بقانون لدور العبادة لتقديم حل جذرى ينظم بناء دور العبادة ويحقق المساواة بين المصريين، وهو ما لم يتم حتى هذه اللحظة.

إن استمرار تأجيل وتسويف الكثير من الحلول المطروحة والمتاحة بالفعل سوف يسبب المزيد من القلق والغضب والاحتقان، وليس الحل فى استعادة سياسات الحلول الشكلية وتبويس اللحى، فلا بديل عن سيادة القانون لحل مشاكل المصريين جميعاً.. إن مصر قادرة على حل مشاكلها بنفسها مهما بدت مستعصية فى لحظة الانفعال، وإننى أرفض أى تدخل أجنبى بما فيه تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية، فمصر بشعبها وجيشها لن تقبل بقوات حماية أمريكية لدور العبادة أو غيرها.

إننى أدعو الشعب المصرى العظيم وكل قوى مصر الحية وكل رموزها ومثقفيها وعلمائها، وكل رجال الدين الإسلامى والمسيحى، إلى تحمّل المسؤولية المشتركة فى التهدئة وامتصاص الغضب، ورفض محاولات جر مصر إلى فتنة لم ولن تجد أبداً محلاً لها بين المصريين، واللجوء إلى القانون لا الاكتفاء بالحلول العرفية، والمطالبة بسرعة إصدار قانون دور العبادة، والتصدى لمحاولات إجهاض ثورتنا التى قادها وصنعها الشعب المصرى بمسلميه ومسيحييه، وأكدوا حقيقة وحدتهم وتماسكهم فى قلب ميدان التحرير وميادين الثورة بمحافظات مصر.

ولمصر شعب يحميها. رب اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق