
ليس غريباً وليس جديداً أن يكون الإخوان المسلمون وحلفاؤهم من السلفيين وغير السلفيين أعداء ألداء لمصر وحضارتها القديمة ونهضتها الحديثة، وأن يختزلوا الهوية المصرية فى الإسلام كما يفهمونه هم فيسيئون فهمه هو أيضاً ويسيئون إليه، لأنهم يعتقدون أنهم أحاطوا بكل شىء علماً، وأصبح من حقهم أن يفرضوا علمهم على كل ما يحيط بهم، وأن يتحدثوا وحدهم عن الإسلام باسم الإسلام، خاصة بعد أن سطوا على ثورة يناير وأمسكوا بمقاليد السلطة فى البلاد.
الإخوان والسلفيون- وهم فى الحقيقة فكر واحد، وإن كانوا فى السياسة حزبين مختلفين- هؤلاء وهؤلاء يسيئون فهم الإسلام لأنهم يخرجون النصوص والأحكام من سياقها، ويقرأونها بعيداً عن تاريخها، ويفصلونها عما كان قبلها وعما جاء بعدها، وينكرون علاقتها بالزمان والمكان، ويرفضون أى إضافة إليها وأى اجتهاد، ظانين أنهم ينزهون الوحى السماوى ويحصنونه ويحفظون له قداسته وطهارته حين ينفون علاقته الحية بالتاريخ وجدله المثمر مع الحياة البشرية. وهذا منطق فاسد. لأن الديانات السماوية رسالات للبشر تخاطب عقولهم، وتوقظ ضمائرهم، وتجيب عن أسئلتهم، وتعالج مشاكلهم، وتلمس مواطن القوة فيهم ومواطن الضعف، وتساعدهم على تصحيح الخطأ وتجنب العثرات.