لم يحدث أن وصل حجم التدهور الدينى والسياسى
فى مصر إلى تلك الدرجة التى نشاهدها الآن، فقد اجتهد كثيرون من أجل إخراج
أسوأ ما فى المجتمع من جهل وفجر فى الخصومة، وإقالة للعقل، حتى صارت
الشائعات والكلام «الأهبل» هما لغة الكثيرين فى مصر الآن، وصار الانتقام
وتصفية الحسابات خارج أى إطار قانونى وأخلاقى هما السمة التى تحكم أداء
معظم السياسيين.
أما إخوان الحكم فقد تركوا كل هذه الأمور
يدفع ثمنها الشعب طالما لا تهدد الكرسى ومشروع التمكين، واهتموا بالمطالبة
بمحاكمة البرادعى، تماماً مثلما فعل رجال مبارك بحق الرجل، وبحق الإخوان
أيضا، فى مفارقة صادمة للتحول النفسى والسياسى الذى أصاب الكثيرين من قادة
الإخوان بعد وصولهم للسلطة. المشهد الحالى صادم، ليس فقط بسبب أداء
الإخوان، إنما أيضا بسبب وضع المجتمع والقوى السياسية، حتى أصبح يسير بثبات
نحو الدولة الفاشلة، التى لا يحكمها أى عقل ولا منطق، وتترك نفسها للغرائز
البدائية والبلطجة السياسية والدينية.